العلامة المجلسي

321

بحار الأنوار

بيان : قوله : حتى لا أبالي أي سمعت كثيرا بحيث لا أبالي أن لا أسمع بعد ذلك ، والترديد من الراوي في كلمة أن . 2 - العدد : روى أبو الحسن اليشكري ، عن عمرو بن العلا ، عن يونس النحوي اللغوي ، قال : حضرت مجلس الخليل بن أحمد العروضي قال : حضرت مجلس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان وقد اسحنفر في سب علي واثعنجر في ثلبه إذ خرج عليه أعرابي على ناقة له وذفراها يسيلان لاغذاذ السير دما ، فلما رآه الوليد - لعنه الله - في منظرته قال : ائذنوا لهذا الأعرابي فإني أراه قد قصدنا ، وجاء الأعرابي فعقل ناقته بطرف زمامها ، ثم أذن له فدخل ، فأورده قصيدة لم يسمع السامعون مثلها جودة قط ، إلى أن انتهي إلى قوله : ولما أن رأيت الدهر آلى * علي ولح في إضعاف حالي وفدت إليك أبغي حسن عقبى * أسد بها خصاصات العيال وقائلة إلى من قد رآه * يؤم ومن يرجي للمعالي فقلت إلى الوليد أزم قصدا * وقاه الله من غير الليالي هو الليث الهصور شديد * بأس هو السيف المجرد للقتال خليفة ربنا الداعي علينا * وذو المجد التليد أخو الكمال قال : فقبل مدحته وأجزل عطيته ، وقال له : يا أخا العرب قد قبلنا مدحتك وأجزلنا صلتك ، فاهج لنا عليا أبا تراب ، فوثب الأعرابي يتهافت قطعا ( 1 ) ويزأر حنقا ( 2 ) ويشمذر شفقا ، وقال : والله إن الذي عنيته بالهجاء ، لهو أحق منك بالمديح ، وأنت أولى منه بالهجاء ، فقال له جلساؤه : اسكت نزحك الله قال : علام ترجوني ؟ وبم تبشروني ؟ ولما أبديت سقطا ، ولا قلت شططا ، ولا ذهبت غلطا ، على أنني فضلت عليه من هو أولى بالفضل منه ، علي بن أبي طالب صلوات الله عليه ، الذي

--> ( 1 ) التهافت : التساقط ، وقطعا جمع قطعة وهي الطائفة من الشئ والمراد بها هنا شطر من الكلام . ( 2 ) الحنق : محركة الغيظ أو شدته .